علم الدين السخاوي

337

جمال القرّاء وكمال الإقراء

عن سعد بن عبيدة ، قال محمد بن بشار : « وهو أصح ، و « 1 » قد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة ، وكأنّ بحديث سفيان أشبه وأصح » « 2 » . وبإسناده عن عبد اللّه بن مسعود ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه ، فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ( ألم ) حرف ، ولكن ( ألف ) حرف و ( لام ) حرف و ( ميم ) حرف » . هذا حديث حسن صحيح « 3 » . وروى عن الحسن ( أنه أجاز أن يعلم المقرئ أولاد المشركين القرآن ) « 4 » . قال أبو عبيد : حدّثني يزيد « 5 » عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم « 6 » قال : سألت الحسن ، قلت : ( أعلم أولاد أهل « 7 » الذمة القرآن ؟ قال : نعم ، أوليس يقرءون التوراة والإنجيل وهما من كتب « 8 » اللّه عز وجلّ « 9 » ؟ ! ) .

--> ( 1 ) الواو ساقطة من ظ . ( 2 ) قال الحافظ ابن حجر : ورجح الحفاظ رواية الثوري وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد . ثم قال الحافظ : وأما البخاري فأخرج الطريقين ، فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان ، فيحمل على أن علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به ، أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن . . . إلى أن قال : والصواب عن الثوري بدون ذكر سعد وعن شعبة بإثباته اه الفتح 9 / 75 . ( 3 ) رواه الترمذي - كما قال المصنف - أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في من قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر 8 / 226 ، وانظر الدارمي 2 / 429 ، والحاكم 1 / 555 . ( 4 ) انظر فضائل القرآن لأبي عبيد باب القارئ يعلم المشركين القرآن . . الخ ص 131 . ( 5 ) يزيد بن هارون تقدم . ( 6 ) حبيب بن المعلم أبو محمد البصري ، مولى معقل بن يسار ، اختلف في اسم أبيه فقيل زائدة وقيل زيد ، صدوق من السادسة مات سنة 130 ه التقريب 1 / 152 ، وانظر الكنى والأسماء للإمام مسلم 2 / 726 ، والميزان 1 / 456 . ( 7 ) كلمة ( أهل ) ساقطة من د وظ . ( 8 ) في بقية النسخ وفضائل القرآن لأبي عبيد : وهما من كتاب اللّه عزّ وجلّ . ( 9 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ص 132 . وقد بوّب البخاري في كتاب الجهاد لهذا ، فقال : باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب ، ثم ساق طرفا من كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى قيصر ، وقد اشتمل على بعض الآيات ، قال ابن حجر : وإرشادهم منه أي من الكتاب ظاهر ، وأما تعليمهم الكتاب فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم بعض القرآن بالعربية ، وكأنه سلّطهم على تعليمه إذ لا يقرءونه حتى يترجم لهم ، ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم استخراجه ، وهذه المسألة مما اختلف فيه السلف فمنع مالك من تعليم الكافر القرآن ، ورخص أبو حنيفة ، واختلف قول الشافعي ، والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين